السيد مصطفى الخميني
19
تحريرات في الأصول
وهذا قد يكون نفس موضوعات المسائل ، وقد يكون جامع المحمولات ، وقد لا يكون إلا العنوانين ك " الكلمة والكلام " وقد يحتاج إلى إيراد قيد الحيثية ، وقد يحتاج إلى ذكر القيدين بعد ذكر الحيثية ك " الإعراب والبناء " ولا برهان على أن الموضوع ، لا بد وأن يفسر بمعنى واحد ومفهوم فارد . فتحصل إلى هنا : أن " الموضوع " في العبارة المشار إليها ، ما هو المجعول للنظر فيه ، ويكون مصب النفي والإثبات ، للخصوصيات المختلفة فيه ، وهو الجامع بين الشتات . إن قيل : هذا في الحقيقة إنكار لموضوع العلم ، لأن الغرض في العلم قد يكون جامع الشتات ( 1 ) . قلنا : نعم ، هذا ما قد يتوهم ، وقد أشير إليه ، ولكنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة أن الغرض والغاية والفائدة ، من العناوين الموجودة في أنفس المدونين ، وربما تترتب على تعلم المتعلمين ، كما إذا أرادوا حفظ الكلام عن الغلط ، فهذا أمر اقتضائي مترتب - على نعت الاقتضاء - على العلم ، فليست الجهة الجامعة التي هي الجهة الفعلية الموجودة في العلم ، هي ذلك الغرض . وبعبارة أخرى : العلم علم وإن لم يكن مدونا ، ولا متعلما ، أي لا يعتبر لحاظهما في وجود العلم . ولذلك ما هو الجامع - بمعنى الموضوع في العلم - غير الغرض فيه ، وقد تصدى أرباب العلوم بعد ذكر الموضوع ، لذكر الفائدة والثمرة والغرض والغاية . وإن شئت قلت : ما هو الغاية هنا هي ما لأجله الحركة ، لا ما إليه الحركة ، وما لأجله الحركة ليس يترتب على الحركة إلا أحيانا ، فليست الغاية هي الجهة الجامعة المعبر عنها ب " الموضوع " بالضرورة .
--> 1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) ، الآملي 1 : 22 ، منتهى الأصول 1 : 9 .